السيد حيدر الآملي
235
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأعضاء ، لأنّ في الإنسان روح معدنيّ وروح نباتيّ وروح حيوانيّ كما في الآفاق ، فيحمل زكاة المواليد الثلاثة على هذه الثلاث بإخراج أوصافها الرديّة وأخلاقها الذميمة عن كلّ واحدة منها ، وطهارتها بالذي بإزاء كلّ واحدة منها من الأخلاق والأوصاف ، لأنّ الأرواح في الحقيقة حقيقة واحدة تتكثّر بحسب الإضافات والاعتبارات ، لأنّ لها بحسب كلّ صفة تحصل لها بسبب النزول إلى عالم الطبيعة اسم ، أعني من حيث تجرّدها وإطلاقها تسمّى نفسا إنسانيّة ، ومن حيث تعلّقها بالبدن في أوّل الحال تسمّى نفسا نباتيّة ، وفي ثاني الحال نفسا حيوانيّة ، وفي المرتبة الثالثة نفسا نفسانيّة ، وقد أخبر الشرع والقرآن عن هذه النفوس الأربعة بالأمّارة واللوّامة والملهمة والمطمئنّة ، أمّا الأمّارة فلقوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] . وأمّا اللوّامة ، فلقوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ القيامة : 1 و 2 ] . وأمّا الملهمة ، فلقوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 و 8 ] . وأمّا المطمئنّة ، فلقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [ الفجر : 27 و 28 ] . وذلك لأنّ النفس في أوّل الحال لضعف قوّة العقل ومنعها عمّا يضرّها يكون أمّارة على البدن والقوى وما يتعلّق بها ، لكن إذا غلب عليها النفس اللوّامة بقوّة العقل ومنعها عن ملائماتها صارت لوّامة وقامت بملامتها